الشيخ عبد الله البحراني
878
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
قال عبد اللّه ابن الزبعري السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم ، فانتهى به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ساجد ، فملأ به ثيابه - وساق الحديث إلى أن قال - : وروي من طريق آخر أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا رمي بالسلا « 1 » جاءت ابنته عليها السّلام ، فأماطت « 2 » عنه بيدها ، ثمّ جاءت إلى أبي طالب ، فقالت : يا عمّ ، ما حسب أبي فيكم ؟ . فقال : يا بنيّة ، أبوك فينا السيّد المطاع العزيز الكريم ، فما شأنك ؟ . فأخبرته بصنيع القوم ، ففعل ما فعل بالسادات من قريش . « 3 » ثمّ جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : هل رضيت يا بن أخ ؟ ثمّ أتى فاطمة عليها السّلام ، فقال : يا بنيّة ، هذا حسب أبيك فينا . « 4 » ( 71 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : روى أهل الحديث : أنّ النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، عهدوا إلى سلى جمل ، فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة ؛ فسال عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم . فجاءت ابنته فاطمة عليها السّلام ، وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السلا ، فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكي ، فرفع رأسه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : اللهمّ عليك بقريش - قالها ثلاثا - ثمّ قال رافعا صوته : « إنّي مظلوم فانتصر » قالها ثلاثا ؛ ثمّ قام فدخل منزله وذلك بعد وفاة عمّه أبي طالب بشهرين . « 5 » ( 72 ) دلائل النبوّة للبيهقي : عن عبد اللّه ، قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلّي في ظلّ الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش - وقد نحرت جزور في ناحية مكّة - فبعثوا فجاءوا من سلاها فطرحوه بين كتفي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : فجاءت فاطمة عليها السّلام فطرحته عنه ، قال : فلمّا انصرف وكان يستحثّ ثلاثا قال : اللهمّ عليك بقريش - ثلاثا - بأبي جهل بن هشام وبعتبة بن ربيعة وبشيبة بن ربيعة
--> ( 1 ) السلا : هي أمعاء الجزور وأحشاءه . ويطلق على الفرث والدم أيضا . ( 2 ) أماط الشيء : أزاحه وأزاله . ( 3 ) ما فعله بهم أبي طالب عليه السّلام كان انتقاما منهم لسوء فعلهم بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو مذكور في كتب الحديث والسيرة . ( 4 ) 105 ، عنه البحار : 35 / 127 . ( 5 ) 6 / 282 .